الشيخ علي القوچاني
244
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ثم انك إذا عرفت وحدة الوجوب فلا بد أن يكون امتثاله واحدا أيضا . ولكنه يقع الكلام في انّ الشروع في اتيان الاجزاء هل هو شروع في الامتثال بحيث يضعف الامتثال ويقصر تدريجا إلى أن يتحقق الجزء الأخير فيتم عنده ؟ أو انّ الامتثال أتى دفعة عند تحقق الجزء الأخير ؟ أو انّ كون الاتيان بالجزء شروعا في الامتثال مراعى بلحوق الجزء الأخير بنحو الشرط المتأخر ، ومع عدمه فيكشف انّ المأتي به لم يكن شروعا في الامتثال أبدا ؟ وجوه . أقواها : الأخير ، بمقتضى بساطة الغرض وكون الاتيان بالجزء شروعا في وجود الواجب ، فاللازم انّ الاتيان به شروع في الامتثال مع كونه مراعى بلحوق الجزء الأخير ، وإلّا لزم : اما سقوطه عن الاجزاء مع عدم حصول الغرض أصلا ، كما على الأول . أو عدم دخالة الاجزاء في الامتثال الواجب أصلا ، كما على الثاني . ثم انّ ما ذكرنا من وحدة الوجوب بالنسبة إلى اجزاء المركب انما كان منحصرا في النفسي ، لعدم حصول الغرض إلّا بالمجموع من حيث المجموع ؛ وامّا بالنسبة إلى اجزاء المقدمات المجتمعة تحت عنوان واحد كالعلة المركبة والشرط وغيرهما فلا اشكال في تعدد الوجوب واتصاف كل منها به ، لتحقق ملاكه وهو توقف ذي المقدمة عليه ، مع تأمل في اجزاء العبادة إذا كانت مقدمة لغيرها بعنوان كونها عبادة ، فانّه لا يبعد وحدة الوجوب الغيري بالنسبة إليها كالوضوء المجعول مقدمة لغيره ونحوه .